فصل: سورة التين:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الدر المنثور في التفسير بالمأثور (نسخة منقحة)



.سورة الشرح:

.تفسير الآيات (1- 8):

{أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (1) وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (2) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (3) وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (4) فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (6) فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (7) وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ (8)}
أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله: {ألم نشرح لك صدرك} قال: شرح الله صدره للإِسلام.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن الحسن {ألم نشرح لك صدرك} قال: مليء حلماً وعلماً {ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك} قال: الذي أثقل الحمل {ورفعنا لك ذكرك} قال: إذا ذكرتُ ذكرت معي.
وأخرج البيهقي في الدلائل عن إبراهيم بن طهمان قال: سألت سعداً عن قوله: {ألم نشرح لك صدرك} فحدثني به عن قتادة عن أنس قال: شق بطنه من عند صدره إلى أسفل بطنه فاستخرج من قلبه، فغسل في طست من ذهب، ثم ملئ إيماناً وحكمة، ثم أعيد مكانه.
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن أبيّ بن كعب أن أبا هريرة قال: يا رسول الله ما أول ما رأيت من أمر النبوّة؟ فاستوى رسول الله صلى الله عليه وسلم جالساً وقال: «لقد سألت أبا هريرة إني لفي صحراء ابن عشرين سنة وأشهراً إذا بكلام فوق رأسي وإذا رجل يقول لرجل: أهو هو؟ فاستقبلاني بوجوه لم أرها لخلق قط وأرواح لم أجدها في خلق قط وثياب لم أجدها على أحد قط، فأقبلا إليّ يمشيان حتى أخذ كل واحد منهما بعضدي لا أجد لأخذهما مسّاً فقال أحدهما لصاحبه: أضجعه. فأضجعني بلا قصر ولا هصر، فقال أحدهما: افلق صدره فخوّى أحدهما إلى صدري ففلقه فيما أرى بلا دم ولا وجع، فقال له: أخرج الغل والحسد. فأخرج شيئاً كهيئة العلقة، ثم نبذها، فطرحها، فقال له: أدخل الرأفة والرحمة فإذا مثل الذي أخرج شبه الفضة، ثم هز ابهام رجلي اليمنى. وقال: اغدوا سلم، فرجعت بها أغدو بها رقة على الصغير ورحمة للكبير».
وأخرج أحمد عن عتبة بن عبد السلمي «أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: كيف كان أول شأنك يا رسول الله؟ قال: كانت حاضنتي بنت سعد بن بكر».
أخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد {ووضعنا عنك وزرك} قال: ذنبك {الذي أنقض ظهرك} قال: أثقل.
وأخرج ابن أبي حاتم عن شريح بن عبيد الحضرمي {ووضعنا عنك وزرك} قال: وغفرنا لك ذنبك.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال: في قراءة عبد الله {وحللنا عنك وقرك}.
أخرج الشافعي في الرسالة وعبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن مجاهد في قوله: {ورفعنا لك ذكرك} قال: لا أذكر إلا ذكرت معي أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن قتادة {ورفعنا لك ذكرك} قال: رفع الله ذكره في الدنيا والأخرة، فليس خطيب ولا متشهد ولا صاحب صلاة إلا ينادي أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله.
وأخرج سعيد بن منصور وابن عساكر وابن المنذر عن محمد بن كعب في الآية قال: إذا ذكر الله ذكر معه أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله.
وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك {ورفعنا لك ذكرك} قال: إذا ذكرت ذكرت معي ولا تجوز خطبة ولا نكاح إلا بذكرك معي.
وأخرج ابن عساكر عن الحسن في قوله: {ورفعنا لك ذكرك} قال: ألا ترى أن الله لا يذكر في موضع إلا ذكر معه نبيه.
وأخرج البيهقي في سننه عن الحسن {ورفعنا لك ذكرك} قال: إذا ذكر الله ذكر رسوله.
وأخرج أبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان وابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أتاني جبريل فقال: إن ربك يقول: تدري كيف رفعت ذكرك؟ قلت: الله أعلم. قال: إذا ذكرت ذكرت معي».
وأخرج ابن أبي حاتم عن عدي بن ثابت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سألت ربي مسألة وددت أني لم أكن سألته. قلت: أي رب اتخذت إبراهيم خليلاً، وكلمت موسى تكليماً. قال: يا محمد ألم أجدك يتيماً فآويت، وضالاً فهديت، وعائلاً فأغنيت، وشرحت لك صدرك، وحططت عنك وزرك، ورفعت لك ذكرك فلا أذكر إلا ذكرت معي واتخذتك خليلاً؟».
وأخرج أبو نعيم في الدلائل عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لما فرغت من أمر السموات والأرض قلت يا رب: إنه لم يكن نبي قبلي إلا وقد كرّمته، اتخذت إبراهيم خليلاً، وموسى كليماً، وسخرت لداود الجبال ولسليمان الريح والشياطين، وأحييت لعيسى الموتى، فما جعلت لي؟ قال: أو ليس قد أعطيتك أفضل من ذلك كله؟ أن لا أذكر إلا ذكرت معي، وجعلت صدور أمتك أناجيل يقرؤون القرآن ظاهراً، ولم أعطها أمة، وأعطيتك كنزاً من كنوز عرشي: لا حول ولا قوّة إلا بالله».
وأخرج ابن عساكر من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس {ورفعنا لك ذكرك} قال: لا يذكر الله إلا ذكرت معه.
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله: {فإن مع العسر يسراً} قال: اتبع العسر يسراً.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله: {فإن مع العسر يسراً إن مع العسر يسراً} قال: ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بشر بهذه الآية أصحابه فقال: «لن يغلب عسر يسرين».
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن مردويه عن الحسن قال: لما نزلت هذه الآية {إن مع العسر يسراً} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ابشروا أتاكم اليسر، لن يغلب عسر يسرين».
وأخرج ابن مردويه عن جابر بن عبد الله قال: «بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن ثلثمائة أو يزيدون، علينا أبو عبيدة بن الجراح، ليس معنا من الحمولة إلا ما نركب فزوّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم جرابين من تمر، فقال بعضنا لبعض: قد علم رسول الله صلى الله عليه وسلم أين تريدون وقد علمتم ما معكم من الزاد، فلو رجعتم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألتموه أن يزوّدكم، فرجعنا إليه، فقال: إني قد عرفت الذي جئتم له، ولو كان عندي غير الذي زوّدتكم لزوّدتكموه. فانصرفنا، ونزلت {فإن مع العسر يسراً إن مع العسر يسراً} فأرسل نبي الله إلى بعضنا، فدعاه، فقال: أبشروا فإن الله قد أوحى إليّ {فإن مع العسر يسراً إن مع العسر يسراً} وإن يغلب عسر يسرين».
وأخرج البزار وابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط والحاكم وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالساً وحياله حجر، فقال: «لو جاء العسر فدخل هذا الحجر لجاء اليسر حتى يدخل عليه فيخرجه، فأنزل الله: {فإن مع العسر يسراً إن مع العسر يسراً} ولفظ الطبراني: وتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم {فإن مع العسر يسراً إن مع العسر يسراً}».
وأخرج ابن النجار من طريق حميد بن حماد عن عائذ عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قاعداً ببقيع الفرقد، فنزل إلى حائط فقال: «يا معشر من حضر والله لو كانت العسر جاءت تدخل الحجر لجاءت اليسر حتى تخرجها، فأنزل الله: {فإن مع العسر يسراً إن مع العسر يسراً}».
وأخرج الطبراني وابن مردويه بسند ضعيف عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لوكان العسر في حجر لدخل عليه اليسر حتى يخرجه، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم {إن مع العسر يسراً}».
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا في الصبر وابن المنذر والبيهقي في شعب الإِيمان عن ابن مسعود قال: لو كان العسر في حجر لتبعه اليسر حتى يدخل عليه ليخرجه، ولن يغلب عسر يسرين، إن الله يقول: {فإن مع العسر يسراً إن مع العسر يسراً}.
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير والحاكم والبيهقي عن الحسن قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم يوماً فرحاً مسروراً، وهو يضحك ويقول: «لن يغلب عسر يسرين {فإن مع العسر يسراً إن مع العسر يسراً}».
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال: كانوا يقولون لا يغلب عسر واحد يسرين اثنين.
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه من طرق عن ابن عباس في قوله: {فإذا فرغت فانصب} الآية قال: إذا فرغت من الصلاة فانصب في الدعاء، واسأل الله وارغب إليه.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله: {فإذا فرغت فانصب} الآية، قال: قال الله لرسوله: إذا فرغت من صلاتك وتشهدت فانصب إلى ربك واسأله حاجتك.
وأخرج ابن أبي الدنيا في الذكر عن ابن مسعود {فإذا فرغت فانصب} إلى الدعاء {وإلى ربك فارغب} في المسألة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك قال: كان ابن مسعود يقول: أيما رجل أحدث في آخر صلاته، فقد تمت صلاته، وذلك قوله: {فإذا فرغت فانصب} قال: فراغك من الركوع والسجود {وإلى ربك فارغب} قال: في المسألة وأنت جالس.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن مسعود {فإذا فرغت فانصب} قال: إذا فرغت من الفرائض فانصب في قيام الليل.
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد {فإذا فرغت فانصب} قال: إذا جلست فاجتهد في الدعاء والمسألة.
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن نصر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله: {فإذا فرغت فانصب} قال: إذا فرغت من أسباب نفسك فصل {وإلى ربك فارغب} قال: اجعل رغبتك إلى ربك.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة {فإذا فرغت فانصب} قال: إذا فرغت من صلاتك فانصب في الدعاء.
وأخرج عبد بن حميد وابن نصر عن الضحاك {فإذا فرغت} قال: من الصلاة المكتوبة {وإلى ربك فارغب} قال: في المسألة والدعاء.
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة {فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب} قال: أمره إذا فرغ من الصلاة أن يرغب في الدعاء إلى ربه، وقال الحسن: أمره إذا فرغ من غزوه أن يجتهد في العبادة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم {فإذا فرغت فانصب} قال: إذا فرغت من الجهاد فتعبد.

.سورة التين:

.تفسير الآيات (1- 8):

{وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (1) وَطُورِ سِينِينَ (2) وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ (3) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (5) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (6) فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ (7) أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ (8)}
أخرج ابن مردويه عن عبدالله بن الزبير قال: أنزلت سورة {والتين} بمكة.
وأخرج مالك وابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة عن البراء بن عازب قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فصلى العشاء، فقرأ في إحدى الركعتين ب {والتين والزيتون}، فما سمعت أحداً أحسن صوتاً أو قراءة منه.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وعبد بن حميد في مسنده والطبراني عن عبدالله بن يزيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في المغرب ب {والتين والزيتون}.
وأخرج الخطيب عن البراء بن عازب قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المغرب فقرأ {والتين والزيتون}.
وأخرج ابن قانع وابن السكن والشيرازي في الألقاب عن زرعة بن خليفة قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم من اليمامة، فعرض علينا الإِسلام، فأسلمنا، فلما صلينا الغداة قرأ ب {والتين والزيتون} و {إنا أنزلناه في ليلة القدر}.
أخرج الخطيب وابن عساكر بسند فيه مجهول عن الزهري عن أنس قال: لما نزلت سورة {والتين} على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرح بها فرحاً شديداً حتى تبين لنا شدة فرحه، فسألنا ابن عباس عن تفسيرها فقال: التين بلاد الشام، والزيتون بلاد فلسطين {وطور سينين} الذي كلم الله موسى عليه، {وهذا البلد الأمين} مكة {لقد خلقنا الإِنسان في أحسن تقويم} محمد صلى الله عليه وسلم {ثم رددناه أسفل سافلين} عبدة اللات والعزى {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون} أبو بكر وعمر وعثمان وعلي {فما يكذبك بعد بالدين أليس الله بأحكم الحاكمين} إذا بعثك فيهم نبياً وجمعك على التقوى يا محمد.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله: {والتين} قال: مسجد نوح الذي بني بأعلى الجودي {والزيتون} قال: بيت المقدس {وطور سينين} قال: مسجد الطور {وهذا البلد الأمين} قال: مكة {لقد خلقنا الإِنسان في أحسن تقويم ثم رددناه أسفل سافلين} يقول: يرد إلى أرذل العمر، كبر حتى ذهب عقله، هم نفر كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين تسفهت عقولهم، فأنزل الله عذرهم أن لهم أجرهم الذي عملوا قبل أن تذهب عقولهم {فما يكذبك بعد بالدين} يقول: بحكم الله.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله: {والتين والزيتون} قال: هما المسجدان مسجد الحرام ومسجد الأقصى، حيث أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم {وطور سينين} الجبل الذي صعده موسى {وهذا البلد الأمين} مكة {لقد خلقنا الإِنسان في أحسن تقويم} قال: في انتصاب لم يخلق منكبّاً على وجهه {ثم رددناه أسفل سافلين} قال: أرذل العمر.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن عساكر عن قتادة في قوله: {والتين} قال: التين الجبل الذي عليه دمشق {والزيتون} الذي عليه بيت المقدس {وطور سينين} قال: جبل بالشام مبارك حسن ذو شجر {وهذا البلد الأمين} قال: مكة {لقد خلقنا الإِنسان في أحسن تقويم} قال: وقع القسم هاهنا {ثم رددناه أسفل سافلين} قال: جهنم {فما يكذبك بعد بالدين} يقول: استيقن فقد جاءك من الله البيان.
وأخرج عبد بن حميد عن أبي عبدالله قال: {التين} مسجد دمشق {والزيتون} بيت المقدس {وطور سينين} جبل موسى {وهذا البلد الأمين} البلد الحرام.
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن محمد بن كعب قال: {التين} مسجد أصحاب الكهف {والزيتون} مسجد إيليا {وطور سينين} مسجد الطور {وهذا البلد الأمين} مكة.
وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك {والتين والزيتون} مسجدان بالشام {وطور سينين} قال: الطور الجبل وسينين الحسن.
وأخرج ابن الضريس وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن عساكر عن كعب الأحبار في قوله: {والتين} الآية، قال: {التين} دمشق {والزيتون} بيت المقدس {وطور سينين} الذي كلم الله عليه موسى عليه السلام {والبلد الأمين} مكة.
وأخرج سعيد بن منصور عن أبي حبيب الحارث بن محمد قال: أربعة جبال مقدسة بين يدي الله تعالى: طور زيتا وطور سينا وطور تينا وطور تيما. وهو قول الله: {والتين والزيتون وطور سينين وهذا البلد الأمين} فأما طور زيتا فبيت المقدس، وأما طور سينا فالطور، وأما طور تينا فدمشق، وأما طور تيما فمكة.
وأخرج ابن المنذر عن زيد بن ميسرة مثله. وفيه وطور سينا حيث كلم الله موسى.
وأخرج ابن عساكر عن الحكم {والتين} دمشق {والزيتون} فلسطين {وهذا البلد الأمين} مكة.
وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس {والتين والزيتون} قال: الفاكهة التي يأكلها الناس {وطور سينين} قال: الطور الجبل وسينين المبارك.
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد {والتين والزيتون} قال: الفاكهة التي يأكل الناس {وطور سينين} قال: الطور الجبل وسينين المبارك {وهذا البلد الأمين} قال: مكة {لقد خلقنا الإِنسان في أحسن تقويم} قال: في أحسن صورة {ثم رددناه أسفل سافلين} قال: في النار {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات} قال: إلا من آمن {فلهم أجر غير ممنون} قال: غير محسوب.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله: {وطور سينين} قال: هو الحسن.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: {سينين} هو الحسن بلسان الحبشة.
وأخرج عبد بن حميد عن الربيع في قوله: {والتين والزيتون وطور سينين} قال: الجبل الذي عليه التين والزيتون.
وأخرج ابن مردويه عن جابر بن عبدالله «أن خزيمة بن ثابت، وليس بالأنصاري سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن البلد الأمين فقال: مكة».
وأخرج عبد بن حميد وابن الأنباري في المصاحف عن عمرو بن ميمون قال: صليت خلف عمر بن الخطاب المغرب فقرأ في الركعة الأولى: {والتين والزيتون وطور سينا} قال: وهكذا هي قراءة عبدالله وقرأ في الركعة الثانية {ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل} [ الفيل: 1] {ولئلاف قريش} [ قريش: 1] جمع بينهما، ورفع صورته، فقدرت أنه رفع صورته تعظيماً للبيت.
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس {لقد خلقنا الإِنسان في أحسن تقويم} قال: في أعدل خلق {ثم رددناه أسفل سافلين} يقول: إلى أرذل العمر {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون} غير منقوص يقول: فإذا بلغ المؤمن أرذل العمر، وكان يعمل في شبابه عملاً صالحاً كتب الله له من الأجر مثل ما كان يعمل في صحته وشبابه، ولم يضره ما عمل في كبره، ولم يكتب عليه الخطايا التي يعمل بعد ما يبلغ أرذل العمر.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس {لقد خلقنا الإِنسان في أحسن تقويم} قال: خلق كل شيء منكباً على وجهه إلا الإِنسان {ثم رددناه أسفل سافلين} إلى أرذل العمر {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات} الآية قال: فأيما رجل كان يعمل عملاً صالحاً وهو قويّ شاب فعجز عنه جرى له أجر ذلك العمل حتى يموت.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة {والتين} قال: هو هذا التين {والزيتون} قال: هو هذا الزيتون {وطور سينين} قال: الطور الجبل وسينين هو الحسن بالحبشة {وهذا البلد الأمين} قال: مكة {لقد خلقنا الإِنسان في أحسن تقويم} قال: شباب وشدة {ثم رددناه أسفل سافلين} قال: رد إلى أرذل العمر {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون} قال: يوفيه الله أجره وعمله فلا يؤاخذه إذا رد إلى أرذل العمر، وفي لفظ، قال: من رد منهم إلى أرذل العمر جرى له من الأجر مثل ما كان يعمل في صحته وشبابه، فذلك الأجر غير ممنون، قال: ولا يمن به عليهم.
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن {والتين والزيتون} قال: تينكم هذا الذي تأكلون وزيتونكم هذا الذي تعصرون {لقد خلقنا الإِنسان في أحسن تقويم} قال: في أحسن صورة {ثم رددناه أسفل سافلين} قال: في نار جهنم.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله: {لقد خلقنا الإِنسان في أحسن تقويم} يقول: في أحسن صورة {ثم رددناه أسفل سافلين} قال: في النار في شر صورة.
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد عن إبراهيم {قد خلقنا الإِنسان في أحسن تقويم} قال: في أحسن صورة {ثم رددناه أسفل سافلين} قال: إلى أرذل العمر، فإذا بلغوا ذلك كتب لهم من العمل مثل ما كانوا يعملون في الصحة.
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله: عز وجل {ثم رددناه أسفل سافلين} قال: هذا الكافر من الشباب إلى الكبر ومن الكبر إلى النار. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت علي بن أبي طالب وهو يقول:
فأضحوا لدى دار الجحيم بمعزل ** عن الشعث والعدوان في أسفل السفل

وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك {ثم رددناه أسفل سافلين} قال: إلى أرذل العمر.
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإِيمان عن ابن عباس قال: من قرأ القرآن لم يرد إلى أرذل العمر وذلك قوله: {ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات} قال: إلا الذين قرؤوا القرآن.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عكرمة قال: كان يقال من قرأ القرآن لم يرد إلى أرذل العمر، ثم قرأ {لقد خلقنا الإِنسان في أحسن تقويم ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات} قال: لا يكون حتى لا يعلم من بعد علم شيئاً.
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن عكرمة {ثم رددناه أسفل سافلين} قال: الهرم لم يجعل فيه قوّة ما كان {لكي لا يعلم بعد علم شيئاً} [ النحل: 70] قال: ولا ينزل تلك المنزلة أحد قرأ القرآن، وذلك قوله: {إلا الذين آمنوا} الآية. قال: هم أصحاب القرآن.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس {ثم رددناه أسفل سافلين} يقول: إلى الكبر وضعفه فإذا ضعف وكبر عن العمل كتب له مثل أجر ما كان يعمل في شبيبته.
وأخرج ابن مردويه عن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا كان العبد على طريقة من الخير فمرض أو سافر كتب الله له مثل ما كان يعمل، ثم قرأ {فلهم أجر غير ممنون}».
وأخرج البخاري عن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له من الأجر مثل ما كان يعمل صحيحاً مقيماً».
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: {فلهم أجر غير ممنون} قال: «غير ممنون ما يكتب لهم صاحب اليمين فإن عمل خيراً كتب له صاحب اليمين، وإن ضعف عن ذلك كتب له صاحب اليمين، وأمسك صاحب الشمال، فلم يكتب سيئة، ومن قرأ القرآن لم يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئاً».
وأخرج ابن عساكر عن مكحول قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا مرض العبد يقال لصاحب الشمال: ارفع عنه القلم، ويقال لصاحب اليمين: اكتب له أحسن ما كان يعمل، فإني أعلم به وأنا قيدته».
وأخرج الطبراني عن شداد بن أوس: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا ابتليت عبداً من عبادي مؤمناً فحمدني على ما ابتليته، فإنه يقوم من مضجعه كيوم ولدته أمه من الخطايا، ويقول الرب عز وجل: إني أنا قيدته وابتليته فأجروا له ما كنتم تجرون له قبل ذلك وهو صحيح».
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن منصور قال: قلت لمجاهد {فما يكذبك بعد بالدين} و {أرأيت الذي يكذب بالدين} [ الماعون: 1] عنى به النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: معاذ الله إنما عني به الإِنسان.
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة {أليس الله بأحكم الحاكمين} قال: ذكر لنا أن نبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: «بلى وأنا على ذلك من الشاهدين».
وأخرج عبد بن حميد عن صالح أبي الخليل قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتى على هذه الآية {أليس الله بأحكم الحاكمين} يقول: سبحانك فبلى».
وأخرج الترمذي وابن مردويه عن أبي هريرة يرويه: «من قرأ {والتين والزيتون} فقرأ {أليس الله بأحكم الحاكمين} فليقل بلى وأنا على ذلك من الشاهدين».
وأخرج ابن مردويه عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا قرأت {والتين والزيتون} فقرأت {أليس الله بأحكم الحاكمين} فقل بلى».
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس أنه كان إذا قرأ {أليس الله بأحكم الحاكمين} قال: سبحانك اللهم فبلى.